كنت في ذلك اليوم كعادتي اقف علي شاطئ البحر انتظر ان يسوق الله الي رزقي بهذه صنارة القديمة التي ورثتها عن والدي منذ سنوات ..فالصيد هو مهنتي التي امتهنها ولم اتعلم غيرها فانا لم ادرس في المدارس او الجامعات لكن والدي علمني الصيد وركوب البحر وعلمني كذلك القراءة والكتابة وبالكاد اكتب اسمي علي الاوراق الرسمية..في ذلك اليوم لفت انتباهي رجل علية علامات الهيبة والوقار وهو جالس علي الشاطئ يرنو الي الافق بعينين حزينتين ..يتامل بدقة في امواج البحر .في زرقة المياة في المراكب الصغيرة للصيادين التي تطل من الافق البعيد ..مضي الوقت بسرعة حصلت علي ما قسم لي من رزق واقتربت الشمس من المغيب رمقت ذلك الرجل الجالس بنظرة قبل ذهابي هو كهياته التي رايته فيها لاول مرة تعجبت من ذلك كثيرآ وفكرت في التوجه اليه وسؤاله عن سبب حزنه .تشجعت واقتربت منه ..عندها تبين لي انه رجل كبير بالسن فقد اشتعل راسه شيبآ وفعلت التجاعيد في وجهه فعلها وبدت علية اثار السنين واضحة .سلمت عليةه وجلست بقربه تجاذبت معه اطراف الحديث عله ان يحدثني عن سبب حزنه الذي لم يستطع ان يخفيه.. تردد كثيرآ قبل ان يحدثني ..نظر الي البحر وكانمأ يستلهم منه ما يريد ان يقول ..تنفس الصعداء ثم قال..
هل انت متزوج؟اجبته نعم ولي ثلاثة اطفال.. فقال عندها: تزوجت منذ ثلاثين عامآ من امراة طيبة احببتها واحببتني وعشنا حياة سعيدة ..لكننا حرمنا من الاولاد وعملنا جاهدين ان نسعي للعلاج من اجل ان نرزق باطفال وننعم بهم في حياتنا ولم نترك طبيبآ مخصصا ولا استشاريآ حاذقآ ولا معالجآ بلاعشاب الا وسعينا اليه لكن دون جدوي..
ساد الصمت بعدها لم اجد كلمة تسعفني لاقولها ..ثم قطعت حبل الصمت واخبرته بأن الاقدار تتجلي ولكل قدر يجب ان يرضي به.. في هذه اللحظات وقف بصعوبة والم وتامل في البحر وفي امواجة المتلاطمة بقوة كانها تضرب فينا جدار الصمت وتحيي في قلوبنا الرضا لتبدد اكوام السخط المتراكمة في نفوسنا الي الابد .جن الليل علينا ومر الوقت مسرعآ . ولف الظلام المكان .. وسيطر السكون علي كل شي ودعني صاحبي علي امل اللقاء غدآ وفي نفس المكان.
ذهب الي بيته..دخل علي زوجته وعانقها وهو يرقص فرحآ ويشعر بنشوة عارمة تدب الي اوصال جسده حدثها بالقصة.. ونام تلك الليلة وهو يفكر في ما دار بيننا من حديث في هذا اليوم .تتلاطم امواجه.. تختلط افكاره تتوه احلامه وفي اليوم التالي ذهبت كعادتي الي البحر..
وجلست في نفس المكان الذي التقيت فيه بالامس مع ذلك الرجل .انتظرته طويلآ لكنه لم يات:فعدت ادراجي وفي اثناء ذلك لقيني طفل لا ادري من اين اتي وسالني : هل تنتظر الرجل الذي كان معك بالامس ؟فقلت له:نعم فقال: لن ياتي اليك هذا اليوم لانة ذهب ولن يعود ابدآ فسألته: الي اين؟ فاجابني :لقد توفي البارحة ..عندها فقط شعرت بصدمة قوية .جلست ولم ابرح مكاني ..بكيت طويلآ وعلي صديق عرفته بالامس ثم فقدتة اليوم نظرت الي البحر فاذا هو هائج متلاطم الامواج وكانما يبكي هو الاحر حزنآ والمآ.. رفعت يدي الي السماء دعوت له بالرحمة وحمدت الله علي نعمه ورضيت بقدري وايقنت ان الاقدار كالبحار ولاتري منها الاشوطئها؟ ومهما غصنا في أعماقها لن نصل إلي النهاية
شخبوطي
وفي المقطـ*ع الاخيـ*ر ساصيـ*ب

المنتدى
ما الجديد؟

رد مع اقتباس





مواقع النشر (المفضلة)